المستشار ياسر مروان
ليست كل المعارك التي تُخاض ضد الأوطان معارك تُرىٰ بالعين المجرده ، فهناك معارك أكثر خطوره تدور في الخفاء ، تستهدف إضعاف الدوَل من الداخل ، وضرب مؤسساتها ، وإرباك وَعْي شعوبها .
فالدوله القويه لا تُستهدف فقط عبر الحدود ، بل تُستهدف أيضًا عبر الفساد الذي يُنهك مؤسساتها ، وعبر الإرهاب الذي يحاول كسر إرادة المجتمع ، وعبر حملات التشويه والشائعات التي تسعىٰ إلى تفكيك الثقه بين المواطن ودولته .
ولهذا فإن أي كيان وطني يرفع راية المواجهه ضد الفساد والإرهاب ، ويعمل على دعم مؤسسات الدوله ، يصبح بطبيعة الحال هدفًا لمنظومات المصالح الفاسده ، وللقوىٰ التي تعيش على الفوضى والارتباك وانهيار الثقه داخل المجتمعات .
ومن هُنٰا يمكن فهم لماذا يثير الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب ودعم مؤسسات الدوله حاله من القلق لدىٰ بعض دوائر الفساد أو الجهات التي تراهن على إضعاف الدوله الوطنيه .
فالإتحاد الوطني لم يظهر ككيان شعاري أو منصه خطابيه ، بل كإطار وطني يسعىٰ إلى ترسيخ ثقافة الوَعْي والمسؤوليه المجتمعيه ، ويعمل على دعم مؤسسات الدوله في مواجهة التحديات التي تستهدف الأمن القومي واستقرار المجتمع .
ويعمل الاتحاد الوطني بقيادة الأمين العام العميد / رامي الشمّٰاخ ، وبمشاركة رؤساء اللِّجان المتخصصه والنوعيه وأعضاء الاتحاد ، على بناء جبهة وَعْي مجتمعي تساند الدوله في معركة مكافحة الفساد ، وترسِّخ ثقافة الانتماء الوطني ، وتدعم مؤسسات الدوله باعتبارها العمود الفقري لاستقرار الوطن .
إن الفساد لا يخشىٰ القوانين فقط ، بل يخشى الوَعْي المجتمعي الذي يفضحه ويكشف آلياته .
كما أن الإرهاب لا يخشىٰ السلاح وحده ، بل يخشىٰ المجتمع الواعي الذي يرفض خطاب التطرف ويقف خلف دولته ومؤسساتها .
ولهذا فإنَّ أخطر ما يمكن أن تواجهه منظومات الفساد والتطرف هو وجود مجتمع يقظ ، وكيانات وطنيه مسؤوله تعمل على كشف المخاطر وتعزيز الثقه في الدوله .
إن معركة حماية الدوله الوطنيه لم تعد مجرد مواجهه أمنيه ، بل أصبحت معركة وَعْي شامل ، حيث تتقاطع فيها السياسه والاقتصاد والإعلام والثقافه في آنٍ واحد .
وفي قلب هذه المعركه يبرز دور الكيانات الوطنيه التي تدرك أن استقرار الدوله هو أساس أي مشروع للتنميه أو التقدم .
فالدوَل التي تسمح بتآكل مؤسساتها أو تفكك مجتمعاتها تحت ضغط الفساد أو التطرف ، سرعان ما تجد نفسها أمام أزمات وجوديه يصعب احتواؤها .
أما الدول التي تمتلك مؤسسات قويه ومجتمعًا واعيًا ، فهي دول قادره علىٰ تجاوز التحديات مهما تعاظمت الضغوط أو تعقدت الصراعات .
ولهذا فإن دعم مؤسسات الدوله وتعزيز الثقة فيها ، ومساندة الجهود الوطنيه في مكافحة الفساد والإرهاب ، ليس مجرد موقف سياسي عابر ، بل هو واجب وطني يفرضه إدراك عميق بأن الأوطان لا تسقط فجأه ، بل تسقط حين يتراجع الوعي وتضعف المؤسسات .
إن المعركه الحقيقيه اليوم ليست فقط ضد الفساد أو الإرهاب ، بل ضد محاولات إضعاف الدوله الوطنيه نفسها .
وفي هذه المعركه يبقىٰ الرهان الأكبر على وعي الشعوب ، وعلى وجود كيانات وطنيه مسؤوله تقف في صف الدوله وتدافع عن استقرارها ومستقبلها .
ومن هُنٰا فإن الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب ودعم مؤسسات الدوله يمثل أحد روافد العمل الوطني الذي يسعىٰ إلى ترسيخ هذه المعادله :
دوله قويه ، ومؤسسات راسخه ، ومجتمع واعٍ لا يسمح للفساد أو التطرف بأن يجد له موطئ قدم في وطنه .