تم نسخ الرابط

مصر بين الأمس واليوم… مسيرة وطن نحو الاستقرار والبناء

مصر بين الأمس واليوم… مسيرة وطن نحو الاستقرار والبناء

بورسعيد - Mohamed Elfahla نشر فى: 2026-04-24 20:44:38 اخر تحديث: 2026-04-24 20:44:38

 

بقلم: أ. محمد الفحلة

لم تكن السنوات التي أعقبت ثورة 25 يناير مرحلة عادية في تاريخ الدولة المصرية، بل مثلت اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على الصمود وسط تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متلاحقة. وبين لحظة الاضطراب وبداية الاستقرار، دخلت مصر مرحلة جديدة مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي قيادة الدولة، لتبدأ مسيرة إعادة البناء على أسس مختلفة.

قبل عام 2014، كانت مصر تواجه واقعًا صعبًا؛ حيث انعكس عدم الاستقرار السياسي على الأداء الاقتصادي، وتراجعت معدلات النمو، وظهرت أزمات متكررة في قطاعات حيوية مثل الكهرباء والطاقة، إلى جانب تدهور نسبي في البنية التحتية والخدمات العامة. كما تأثرت ثقة المستثمرين، وتزايدت الضغوط على الاقتصاد الوطني، في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة.

ومع بداية المرحلة الجديدة، تبنت الدولة رؤية تقوم على استعادة الاستقرار والانطلاق نحو التنمية الشاملة. فكان الملف الأمني في مقدمة الأولويات، حيث عملت مؤسسات الدولة على تثبيت دعائم الاستقرار، بالتوازي مع إطلاق برنامج إصلاح اقتصادي شامل، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمن قرارات جريئة مثل تحرير سعر الصرف وإعادة هيكلة الدعم، بهدف بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على النمو.

وعلى صعيد المشروعات القومية، شهدت البلاد طفرة غير مسبوقة، تمثلت في إنشاء شبكة طرق حديثة ربطت مختلف أنحاء الجمهورية، إلى جانب إطلاق مدن جديدة، في مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة، التي تمثل نموذجًا للدولة الحديثة. كما تم تطوير قناة السويس لتعزيز دورها كممر ملاحي عالمي، فضلاً عن تحقيق إنجازات كبيرة في قطاع الطاقة، خاصة بعد اكتشاف حقل ظهر، الذي ساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي.

ولم تقتصر جهود الدولة على البنية التحتية والاقتصاد فقط، بل امتدت لتشمل البعد الاجتماعي، حيث أطلقت الحكومة برامج للحماية الاجتماعية مثل “تكافل وكرامة”، إلى جانب مبادرات صحية واسعة، استهدفت تحسين جودة حياة المواطن المصري، باعتباره محور عملية التنمية.

ورغم ما تحقق من إنجازات، فإن التحديات لا تزال قائمة، خاصة فيما يتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة وتأثيرات الإصلاح الاقتصادي على بعض الفئات، وهو ما يتطلب استمرار العمل على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

وفي المحصلة، يمكن القول إن مصر انتقلت خلال السنوات الماضية من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء الدولة الحديثة، مستندة إلى رؤية تسعى لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانة البلاد إقليميًا ودوليًا.

إن الطريق لا يزال طويلًا، لكن ما تحقق حتى الآن يمثل خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا، يليق بتاريخ مصر العريق وتطلعات شعبها.