بقلم: أ. محمد الفحلة
في الخامس والعشرين من أبريل من كل عام، تحتفل مصر بواحدة من أعظم محطات تاريخها الوطني، وهي ذكرى عيد تحرير سيناء، تلك الأرض الطاهرة التي رُويت بدماء الشهداء واستعادت مصر سيادتها الكاملة عليها بعد سنوات من الاحتلال، لتظل شاهدة على إرادة شعب لا تنكسر، وجيش لا يُقهر.
لم يكن تحرير سيناء مجرد استردادٍ لأرض، بل كان تجسيدًا حقيقيًا لمعنى الصمود والتحدي، حيث خاضت القوات المسلحة المصرية حربًا بطولية في أكتوبر 1973، أعادت بها الكرامة الوطنية ومهدت الطريق لتحرير الأرض عبر مسار عسكري ودبلوماسي متكامل، انتهى برفع العلم المصري على كامل تراب سيناء في 25 أبريل 1982.
وتأتي هذه الذكرى المجيدة لتؤكد أن الحفاظ على الوطن لا يقل أهمية عن تحريره، فكما دافع الأبطال عن الأرض بالسلاح، يواصل أبناء مصر اليوم الدفاع عنها بالبناء والتنمية، حيث تشهد سيناء طفرة تنموية غير مسبوقة في مختلف القطاعات، لتتحول إلى نموذج حقيقي للتنمية الشاملة والاستثمار المستدام.
إن سيناء لم تعد فقط أرض البطولات، بل أصبحت أرض المستقبل، بما تحمله من مشروعات قومية كبرى في مجالات البنية التحتية، والزراعة، والصناعة، والسياحة، وهو ما يعكس رؤية الدولة المصرية في تعمير هذه البقعة الغالية، وتحقيق الأمن والاستقرار لأبنائها.
وفي هذه المناسبة الوطنية العظيمة، نتوجه بكل التحية والتقدير إلى رجال القوات المسلحة البواسل، الذين سطروا بدمائهم ملحمة خالدة في تاريخ الوطن، كما نؤكد على أن روح الانتماء والولاء ستظل هي الحصن الحصين الذي يحمي مصر من كل التحديات.
وستبقى سيناء، كما كانت دائمًا، رمزًا للعزة والكرامة، ودليلًا حيًا على أن هذا الوطن قادر على تجاوز الصعاب، وصناعة المستقبل بإرادة أبنائه.
تحيا مصر… تحيا سيناء حرة أبية