حين نتأمل في معادلة القوة بالمنطقة ، لا يمكن أن نتجاهل الفارق الجوهري بين جيش عقيدته راسخة في حماية أرضه وشعبه ، وبين جيش يعتمد على تجنيس المرتزقة وترقيع صفوفه بوافدين لا يحملون الولاء الحقيقي للأرض .
الجيش المصري خاض معركة وجودية في سيناء ، وقضى على المليشيات المسلحة التي كانت مدعومة من أجهزة خارجية ، واستطاع أن يطهر أرضًا شاسعة تزيد مساحتها على مائة ضعف من مساحة غزة . وهذا في حد ذاته دليل عملي على قدرته التنظيمية والاستخباراتية والعسكرية في مواجهة حرب عصابات معقدة .
في المقابل ، يقف جيش الكيان عاجزًا عن إنهاء وجود حركة حماس في قطاع صغير المساحة ، رغم تفوقه التسليحي والتكنولوجي . بل إننا نتابع بأعيننا انهيار الروح المعنوية لجنوده إلى درجة انتحار بعضهم ، وهو مؤشر خطير على غياب العقيدة القتالية والروح الوطنية الجامعة .
القوة العددية وحدها تكفي لإيضاح الفارق :
الجيش المصري يضم قرابة المليون مقاتل نظامي ، يسانده احتياطي بشري يتجاوز الأربعين مليون مواطن قادر على حمل السلاح متى استدعت الحاجة .
في حين يعاني جيش الكيان من أزمة تجنيد حقيقية ، لأنه يعتمد على شعب مُجنس ، لا يجمعه رابط تاريخي أو ولاء عقائدي ، بل مجرد إقامة مؤقتة فرضتها سياسات الاحتلال .
إذن .. حين يطرح السؤال : من الذي سينتصر إذا قامت المواجهة ؟
فالجواب لا يحتاج إلى جدال طويل .
المعادلة واضحة : جيش عقيدته "النصر أو الشهادة" ، خلفه شعب بأكمله مستعد للتضحية ، أمام جيش فقد بوصلته وتآكلت جبهته الداخلية .
النصر محسوم لمن يملك الشرعية ، والإرادة ، والإيمان بعدالة قضيته .