تم نسخ الرابط

سمير حليله   بين ثقل الاقتصاد وحسابات السياسه في غزه

سمير حليله    بين ثقل الاقتصاد وحسابات السياسه في غزه

بورسعيد - Mohamed Elfahla نشر فى: 2025-08-14 18:25:16 اخر تحديث: 2025-08-14 18:25:16

 

 في خضم المشهد الفلسطيني المعقد ، برز اسم "سمير حليله" خلال الأشهر الماضية ليس بصفته رجل أعمال بارزًا فحسب ، بل كأحد الأسماء التي تُطرح لإدارة قطاع غزه في مرحلة ما بعد الحرب . 

هذا الطرح ؛ الذي تصفه بعض المصادر بأنه مدعوم من أطراف إقليميه ودوليه ، أثار تساؤلات عميقه حول خلفياته ودلالاته ، وما إذا كان جزءًا من إعادة تشكيل المعادله السياسيه في القطاع .

---

 خلفيه شخصيه ومهنيه 

 وُلد "حليله" في الكويت عام ١٩٥٧ ، وحصل على ماجستير الاقتصاد من الجامعه الأمريكيه في بيروت عام ١٩٨٣ . 

تنقل بين مناصب حكوميه رفيعه ، منها مساعد وكيل وزارة الاقتصاد والتجاره ( ١٩٩٤ – ١٩٩٧ ) ، و أمين سر مجلس الوزراء الفلسطيني ( ٢٠٠٥ – ٢٠٠٦) .

 

 انتقل لاحقًا إلى القطاع الخاص ، حيث أدار فرع رام الله لمؤسسة The Portland Trust ، قبل أن يصبح الرئيس التنفيذي لشركة تنمية واستثمار فلسطين – PADICO بين ٢٠٠٨ و ٢٠٠٧ ، وقاد خلالها تحولات استراتيجيه في توجهات الشركه نحو قطاعات العقار والتمويل والمصارف .

---

 الأنباء حول تعيينه في غزه

 التقارير الإعلاميه ؛ خاصةَّ في الصحف العبريه والعربيه ، أشارت إلى وجود اتصالات لترشيح "حليله" لإدارة غزه ضمن صيغة إداره انتقاليه .

تشرف عليها لجنه عربيه سداسيه تضم السلطة الفلسطينيه ومصر والسعوديه والأردن والإمارات وقطر .

 

هذا الطرح ؛ وفق ما تسرّب ، حظي بمناقشات على مستوى قيادي ، وقيل إن حركة حماس لم تُبد اعتراضًا مباشرًا عليه ، ربما لكونه شخصيه اقتصاديه أكثر منها سياسيه ، بما قد يخفف من حدة التجاذبات .

---

 دلالات الطرح السياسي

 إدخال اسم "حليله" في معادلة غزه يعكس ثلاثة اتجاهات رئيسيه :

١. البحث عن شخصيه توافقيه

كونه بعيدًا عن الانتماءات الحزبيه الصريحه ، قد يُنظر إليه كخيار مقبول نسبيًا للأطراف المتنازعه .

 

٢. الرهان على البعد الاقتصادي

قطاع غزه بحاجه لإعادة إعمار ضخمه ، وشخصيه ذات خبرة استثماريه قد تفتح أبواب الدعم والتمويل .

 

٣. إشارة لضغط إقليمي ودولي

طرح الاسم يأتي في سياق أوسع من المشاورات حول ترتيبات ما بعد الحرب ، حيث تحاول قوى إقليميه ودوليه وضع بصمتها على صيغة الحكم في القطاع .

---

الموقف الرسمي الفلسطيني :

الرئاسه الفلسطينيه رفضت رسميًا هذه الأنباء ، مؤكده أن أي إدارة لغزه يجب أن تكون تحت مظلة حكومة دولة فلسطين أو لجنه متفق عليها وطنيًا .

اعتبرت القياده أن تجاوز هذا الإطار يمثل انتقاصًا من الشرعيه الوطنيه ، ويفتح الباب أمام تدخلات خارجيه غير مرغوبه .

 أما "حليله" ، فقد أكد أن ما دار كان مناقشات استشاريه في إطار وطني ، وأنه لم يسع لمنصب شخصي ، مشددًا على أن أي خطوه يجب أن تحظى بإجماع فلسطيني .

---

 التحليل السياسي :

 ترشيح شخصيه اقتصاديه بوزن "سمير حليله" يعكس إدراكًا دوليًا أن المعركه القادمه في غزه لن تكون عسكريه فقط ، بل اقتصاديه وتنمويه بالدرجه الأولى .

إعادة الإعمار تتطلب موارد ضخمه ، وثقه من المانحين ، وغطاء سياسي يسمح بتنفيذ مشاريع على الأرض .

 

 لكن في المقابل ، هذا الطرح يواجه عقبتين رئيسيتين :

 

 الشرعيه الوطنيه :

رفض القياده الفلسطينيه لأي صيغه خارج الحكومه أو التوافق الوطني .

 

 المعادله الميدانيه :

 بقاء قوى الأمر الواقع المسلحة في غزه يجعل أي إداره جديده أمام تحديات أمنية وسياسيه معقده .

---

ختامّآ :

سواء تمضي الخطه قدمًا أو تتوقف عند حدود التسريبات ، فإن إدراج اسم سمير حليلة في هذا السياق يكشف عن مرحله جديده من التفكير في مستقبل غزه ، حيث يصبح الاقتصاد أداة أساسية في صياغة الحلول السياسيه .

وبين ضغوط الخارج وحسابات الداخل ، سيظل هذا الملف مفتوحًا على احتمالات متعدده ، إلى أن تحسم موازين القوى شكل الإدارة المقبله في القطاع .

.............

 ياسر مروان

الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب ودعم مؤسسات الدوله 

رئيس لجنة الأمن القومي والإتصال السياسي