في خضم المشهد الفلسطيني المعقد ، برز اسم "سمير حليله" خلال الأشهر الماضية ليس بصفته رجل أعمال بارزًا فحسب ، بل كأحد الأسماء التي تُطرح لإدارة قطاع غزه في مرحلة ما بعد الحرب .
هذا الطرح ؛ الذي تصفه بعض المصادر بأنه مدعوم من أطراف إقليميه ودوليه ، أثار تساؤلات عميقه حول خلفياته ودلالاته ، وما إذا كان جزءًا من إعادة تشكيل المعادله السياسيه في القطاع .
---
خلفيه شخصيه ومهنيه
وُلد "حليله" في الكويت عام ١٩٥٧ ، وحصل على ماجستير الاقتصاد من الجامعه الأمريكيه في بيروت عام ١٩٨٣ .
تنقل بين مناصب حكوميه رفيعه ، منها مساعد وكيل وزارة الاقتصاد والتجاره ( ١٩٩٤ – ١٩٩٧ ) ، و أمين سر مجلس الوزراء الفلسطيني ( ٢٠٠٥ – ٢٠٠٦) .
انتقل لاحقًا إلى القطاع الخاص ، حيث أدار فرع رام الله لمؤسسة The Portland Trust ، قبل أن يصبح الرئيس التنفيذي لشركة تنمية واستثمار فلسطين – PADICO بين ٢٠٠٨ و ٢٠٠٧ ، وقاد خلالها تحولات استراتيجيه في توجهات الشركه نحو قطاعات العقار والتمويل والمصارف .
---
الأنباء حول تعيينه في غزه
التقارير الإعلاميه ؛ خاصةَّ في الصحف العبريه والعربيه ، أشارت إلى وجود اتصالات لترشيح "حليله" لإدارة غزه ضمن صيغة إداره انتقاليه .
تشرف عليها لجنه عربيه سداسيه تضم السلطة الفلسطينيه ومصر والسعوديه والأردن والإمارات وقطر .
هذا الطرح ؛ وفق ما تسرّب ، حظي بمناقشات على مستوى قيادي ، وقيل إن حركة حماس لم تُبد اعتراضًا مباشرًا عليه ، ربما لكونه شخصيه اقتصاديه أكثر منها سياسيه ، بما قد يخفف من حدة التجاذبات .
---
دلالات الطرح السياسي
إدخال اسم "حليله" في معادلة غزه يعكس ثلاثة اتجاهات رئيسيه :
١. البحث عن شخصيه توافقيه
كونه بعيدًا عن الانتماءات الحزبيه الصريحه ، قد يُنظر إليه كخيار مقبول نسبيًا للأطراف المتنازعه .
٢. الرهان على البعد الاقتصادي
قطاع غزه بحاجه لإعادة إعمار ضخمه ، وشخصيه ذات خبرة استثماريه قد تفتح أبواب الدعم والتمويل .
٣. إشارة لضغط إقليمي ودولي
طرح الاسم يأتي في سياق أوسع من المشاورات حول ترتيبات ما بعد الحرب ، حيث تحاول قوى إقليميه ودوليه وضع بصمتها على صيغة الحكم في القطاع .
---
الموقف الرسمي الفلسطيني :
الرئاسه الفلسطينيه رفضت رسميًا هذه الأنباء ، مؤكده أن أي إدارة لغزه يجب أن تكون تحت مظلة حكومة دولة فلسطين أو لجنه متفق عليها وطنيًا .
اعتبرت القياده أن تجاوز هذا الإطار يمثل انتقاصًا من الشرعيه الوطنيه ، ويفتح الباب أمام تدخلات خارجيه غير مرغوبه .
أما "حليله" ، فقد أكد أن ما دار كان مناقشات استشاريه في إطار وطني ، وأنه لم يسع لمنصب شخصي ، مشددًا على أن أي خطوه يجب أن تحظى بإجماع فلسطيني .
---
التحليل السياسي :
ترشيح شخصيه اقتصاديه بوزن "سمير حليله" يعكس إدراكًا دوليًا أن المعركه القادمه في غزه لن تكون عسكريه فقط ، بل اقتصاديه وتنمويه بالدرجه الأولى .
إعادة الإعمار تتطلب موارد ضخمه ، وثقه من المانحين ، وغطاء سياسي يسمح بتنفيذ مشاريع على الأرض .
لكن في المقابل ، هذا الطرح يواجه عقبتين رئيسيتين :
الشرعيه الوطنيه :
رفض القياده الفلسطينيه لأي صيغه خارج الحكومه أو التوافق الوطني .
المعادله الميدانيه :
بقاء قوى الأمر الواقع المسلحة في غزه يجعل أي إداره جديده أمام تحديات أمنية وسياسيه معقده .
---
ختامّآ :
سواء تمضي الخطه قدمًا أو تتوقف عند حدود التسريبات ، فإن إدراج اسم سمير حليلة في هذا السياق يكشف عن مرحله جديده من التفكير في مستقبل غزه ، حيث يصبح الاقتصاد أداة أساسية في صياغة الحلول السياسيه .
وبين ضغوط الخارج وحسابات الداخل ، سيظل هذا الملف مفتوحًا على احتمالات متعدده ، إلى أن تحسم موازين القوى شكل الإدارة المقبله في القطاع .
.............
ياسر مروان
الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب ودعم مؤسسات الدوله
رئيس لجنة الأمن القومي والإتصال السياسي