في ظل ما تشهده منطقتنا والعالم من أحداث متسارعه ، تبقى الحقيقه الثابته أن الوطن هو أغلى ما نملك ، وأن حمايته ليست خيارًا بل واجب مقدس على كل مواطن شريف .
إن أي تهديد يطال أرضنا أو سيادتنا أو مقدراتنا ، هو تهديد مباشر لوجودنا وهويتنا وتاريخنا ومستقبل أبنائنا .
ومن هنا تأتي ضرورة الوعي الكامل بالمخاطر التي تحدق بنا ، سواء كانت من عدو خارجي معروف أو من خيانه داخليه تتخفى خلف شعارات برّاقه .
حين يصبح الوطن هو الهدف المباشر لأي مؤامره أو مخطط ، تتحرك كل القوى المعاديه من الخارج والداخل معًا ، وكأن هناك خيطًا خفيًا يجمعهم رغم اختلاف الرايات والشعارات .
العدو الخارجي يسعى لهدم الأساسات التي يقوم عليها الوطن ، بينما الخائن الداخلي يوفر له الممرات المفتوحه والغطاء المناسب لتمرير مخططاته دون أن يضطر لخوض معركه شريفه .
كيف تتحالف الخيانة مع العدو
الخيانه في جوهرها ليست مجرد خرق للقَسَم أو بيع للمبادئ ، بل هي تخلٍّ متعمد عن الانتماء لصالح مصالح شخصيه أو أيديولوجيه أو حتى أوهام .
وعندما يجد الخائن في العدو قوه قادره على تحقيق تلك المصالح ، يصبح التحالف بينهما أمرًا طبيعيًا بالنسبة له ، حتى لو كان الثمن هو دماء الأبرياء وخراب الأرض .
العدو الخارجي بحاجة إلى " حصان طرواده " يدخل به قلب الوطن ، والخائن هو ذلك الحصان ، يفتح الأبواب ، يبرر التدخل ، ويشيطن المدافعين عن أرضهم .
هنا يصبح الفرق بين الخيانه والعدو فارقًا في الشكل فقط ، أما المضمون فهو واحد :
ضرب الوطن في عمقه حتى ينهار أو يفقد إرادته .
الخيانه أخطر من العدو نفسه
العدو معروف ، يمكن رصده ومواجهته بوضوح ، لكن الخيانه تندس في صفوفنا ، تلبس ثوب الوطنية الزائف ، وتتكلم بلسان أبناء البلد ، لتضرب من حيث لا نتوقع .
لهذا ، حين تتلاقى الخيانه مع العدو ، فإنها لا تكتفي بمساندته ، بل تمهّد له الطريق وتضع في يده مفاتيح المعركه ، ليكون النصر مضمونًا له دون أن يطلق رصاصه واحده .
---
بقلم / ياسر مروان
الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب ودعم مؤسسات الدولة – رئيس لجنة الأمن القومي والاتصال السياسي