تم نسخ الرابط

معركة غزه وسد النهضه :   صراع وجود بين مصر والنظام العالمي 

معركة غزه وسد النهضه :    صراع وجود بين مصر والنظام العالمي 

بورسعيد - Mohamed Elfahla نشر فى: 2025-08-09 13:37:32 اخر تحديث: 2025-08-09 13:37:32

 

 تعيش مصر اليوم على جبهتين متوازيتين من أخطر ما واجهته في تاريخها الحديث : 

معركة غزه التي تمس أمنها القومي المباشر ، وأزمة سد النهضه التي تهدد شريان حياتها المائي . 

ورغم أن المشهد يبدو متباعدًا جغرافيًا ، فإن الخيوط الاستراتيجيه والسياسيه التي تربطهما تكشف عن صراع أكبر بكثير ، صراع وجود مع النظام العالمي الجديد الذي يعيد تشكيل المنطقه .

١. معركة غزه : 

الأمن القومي على خط النار

الأحداث في غزه ليست مجرد حرب على حدود فلسطين ، بل هي اختبار مباشر لمصر . 

فالمخطط الإقليمي يسعى إلى دفع سكان القطاع جنوبًا ، ما يضع ضغطًا هائلًا على سيناء ، ويفتح الباب أمام سيناريوهات إعادة التوطين وتغيير الخريطه الديموغرافيه .

الرسائل المصريه الواضحه – دبلوماسيًا وعسكريًا – تؤكد أن القاهرة تدرك حجم الخطر ، وأن أي اختراق لهذا الخط الأحمر سيعتبر اعتداءً على السياده المصريه .

٢. سد النهضه : 

حرب المياه المؤجلة

على الجبهة الشرقيه ، يقف سد النهضه كرمز للصراع على حق الحياة . 

فمصر التي تعتمد على نهر النيل بنسبة تفوق ٩٥% لمياهها العذبه ، ترى في أي تحكم خارجي في تدفق المياه تهديدًا وجوديًا مباشرًا .

المفاوضات ، رغم سنواتها الطويله ، لم تمنع إثيوبيا من المضي في فرض الأمر الواقع ، بدعم أو تغاضٍ من قوى دوليه كبرى ترى في الضغط المائي وسيله لإعادة رسم موازين القوه في المنطقه .

٣. الخيط المشترك : 

إعادة تشكيل الشرق الأوسط

رغم اختلاف الجبهتين ، فإن جوهر الصراع واحد :

إخضاع القرار المصري لإملاءات نظام عالمي جديد يسعى لتفكيك المراكز القوية في الشرق الأوسط .

 في غزه ، يتم الضغط عبر ورقة الأمن واللاجئين .

 

في النيل ؛ يتم الضغط عبر ورقة المياه والاقتصاد الزراعي .

وفي الحالتين ، الهدف النهائي هو إضعاف قدرة مصر على المناورة المستقله ، وجعلها جزءًا من ترتيبات إقليميه مفروضه .

٤. هل الصدام قادم ؟

المؤشرات الحالية تقول إن المواجهه السياسيه وصلت إلى أقصاها ، وأن أي خطوه خاطئه من الأطراف الأخرى قد تدفع إلى تصعيد عسكري أو تحرك ميداني مصري ، سواء في حدود غزه أو في عمق القرن الأفريقي .

مصر، التي تحمل إرث آلاف السنين من البقاء ، تدرك أن ما يجري ليس مجرد ملفات تفاوضيه ، بل معركة بقاء ، والخيارات أمامها تضيق كل يوم .

---

 الخلاصه :

غزه وسد النهضه ليسا أزمتين منفصلتين ، بل فصلان من كتاب واحد يكتب الآن في المنطقه . 

وإذا لم يتم كبح هذا المسار ، فإن الصدام مع النظام العالمي الجديد قد يصبح أمرًا حتميًا ، لأن مصر – ببساطه – لا تملك رفاهية التنازل عن وجودها .

---

 بقلم :

ياسر مروان

الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب ودعم مؤسسات الدوله

رئيس لجنة الأمن القومي والاتصال السياسي