تعيش مصر اليوم على جبهتين متوازيتين من أخطر ما واجهته في تاريخها الحديث :
معركة غزه التي تمس أمنها القومي المباشر ، وأزمة سد النهضه التي تهدد شريان حياتها المائي .
ورغم أن المشهد يبدو متباعدًا جغرافيًا ، فإن الخيوط الاستراتيجيه والسياسيه التي تربطهما تكشف عن صراع أكبر بكثير ، صراع وجود مع النظام العالمي الجديد الذي يعيد تشكيل المنطقه .
١. معركة غزه :
الأمن القومي على خط النار
الأحداث في غزه ليست مجرد حرب على حدود فلسطين ، بل هي اختبار مباشر لمصر .
فالمخطط الإقليمي يسعى إلى دفع سكان القطاع جنوبًا ، ما يضع ضغطًا هائلًا على سيناء ، ويفتح الباب أمام سيناريوهات إعادة التوطين وتغيير الخريطه الديموغرافيه .
الرسائل المصريه الواضحه – دبلوماسيًا وعسكريًا – تؤكد أن القاهرة تدرك حجم الخطر ، وأن أي اختراق لهذا الخط الأحمر سيعتبر اعتداءً على السياده المصريه .
٢. سد النهضه :
حرب المياه المؤجلة
على الجبهة الشرقيه ، يقف سد النهضه كرمز للصراع على حق الحياة .
فمصر التي تعتمد على نهر النيل بنسبة تفوق ٩٥% لمياهها العذبه ، ترى في أي تحكم خارجي في تدفق المياه تهديدًا وجوديًا مباشرًا .
المفاوضات ، رغم سنواتها الطويله ، لم تمنع إثيوبيا من المضي في فرض الأمر الواقع ، بدعم أو تغاضٍ من قوى دوليه كبرى ترى في الضغط المائي وسيله لإعادة رسم موازين القوه في المنطقه .
٣. الخيط المشترك :
إعادة تشكيل الشرق الأوسط
رغم اختلاف الجبهتين ، فإن جوهر الصراع واحد :
إخضاع القرار المصري لإملاءات نظام عالمي جديد يسعى لتفكيك المراكز القوية في الشرق الأوسط .
في غزه ، يتم الضغط عبر ورقة الأمن واللاجئين .
في النيل ؛ يتم الضغط عبر ورقة المياه والاقتصاد الزراعي .
وفي الحالتين ، الهدف النهائي هو إضعاف قدرة مصر على المناورة المستقله ، وجعلها جزءًا من ترتيبات إقليميه مفروضه .
٤. هل الصدام قادم ؟
المؤشرات الحالية تقول إن المواجهه السياسيه وصلت إلى أقصاها ، وأن أي خطوه خاطئه من الأطراف الأخرى قد تدفع إلى تصعيد عسكري أو تحرك ميداني مصري ، سواء في حدود غزه أو في عمق القرن الأفريقي .
مصر، التي تحمل إرث آلاف السنين من البقاء ، تدرك أن ما يجري ليس مجرد ملفات تفاوضيه ، بل معركة بقاء ، والخيارات أمامها تضيق كل يوم .
---
الخلاصه :
غزه وسد النهضه ليسا أزمتين منفصلتين ، بل فصلان من كتاب واحد يكتب الآن في المنطقه .
وإذا لم يتم كبح هذا المسار ، فإن الصدام مع النظام العالمي الجديد قد يصبح أمرًا حتميًا ، لأن مصر – ببساطه – لا تملك رفاهية التنازل عن وجودها .
---
بقلم :
ياسر مروان
الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب ودعم مؤسسات الدوله
رئيس لجنة الأمن القومي والاتصال السياسي